الومضة الرابعة - [2]
لم يجد حاتم شيئا على الكارت أكثر من ملف «بي دي إف» وملف صوتي؛ قام بفتح ملف التسجيل الصوتي فبدأ يتسرب منه صوت شخص خائف يقول بحزنٍ وبصوتٍ مذعورٍ لاهث:
«لم أكن السبب.. لم أكن السبب.. سامحوني.. سامحوني! لقد تم خداعي! (صوت نحيب). لم يعد أمامي إلا هذا التسجيل على هذا الهاتف المتهالك سأدسه في ملابسي وأتمنى أن يستطيع أحدٌ العثور عليه (يحدث نفسه). أنا المهندس خالد عبد الرازق أريد أن أخبر من يسمعني بأن كريم سامي هو من قضى على زوجتي وأبنائي؛ بالأمس تركتهم في هذا الشاليه بمفردهم بعد أن جاءتني رسالة من الشركة بأن لديّ اجتماع لابد أن أحضره في الثامنة صباحاً، تركتهم وسافرت ليلاً على وعدٍ بأن أعود اليوم، وصلت مقر الشركة في الموعد؛ لكنّي لم أجد لديهم علمٌ بالرسالة التي وصلتني ولا بأي اجتماعات اليوم؛ رجعت إلى هنا وجدتهم (صوت بكاء) .. ليتني لم أسافر.. ليتني بقيت معهم. كريم سامي هو السبب؛ بعد أن تنازل لي عن كل شيء قرر أن يقصيني من الشركة؛ هددته بفضح منظمته التي يعمل لحسابها فتخلص من زوجتي فاتن ومن أبنائي وسيتخلص مني؛ لقد وضعت الدليل على صحة كلامي في مكانٍ من الصعب أن يصل إليه كريم، خزينة حديدية صغيرة وراء الباب الخلفي. أرجو ممن يسمع هذا التسجيل أن يعيد لي حقي بأي شكل حتى لو بفضح كريم ومنظمته فقط. سأحاول أن أتصل بالشرطة على الفور، وأتمنى أن أتمكن من ذلك..(صرخة مكتومة).»
(صوت الشرطي الذي يتلقى الاتصال يسأل عن فحوى البلاغ).
(صوت احتكاك جسد بالأرض يتم سحبه؛ ثم سكون لمدة طويلة وبعدها انتهى التسجيل).
«يبدو أنه بعد أن تخلص من خالد ألقاه في تلك الحفرة.»
قالها حاتم وبدأ في استعراض ملف البي دي إف المكون من صفحة واحدة.
لم يتبق إلا وقت قليل! تحطيم كل عقائد الإيمان! الملحد وسيلة! الترويج لداروين والدعاية لنظريته طريق بدأناه. التخلص من كل الذين يعرفون أكثر من الحد المناسب لسلامتنا.. كل إنسان لابد أن ينتهي يوماً بالموت والأفضل أن نعجل بهذه النهاية لمن يعوقون غرضنا. سيموتون أو يختفون بأسلوب لا يثير الريبة أو الشك فينا، ولن يستطيع أحد كشف لغز الاختفاء أو الموت أبداً. نحن بعيدون عن المشهد تماماً. نحن ذوو طبيعة ممتازة فوق الطبيعة البشرية. ستحل المادية والأرقام الحسابية محل الخالق.
تبادلا نظرة خوف خاطفة.
«أعتقد أن هذا هو الخطأ الذي ارتكبه خالد؛ عرف أكثر من اللازم وهدد هذه المنظمة؛ وأخشى أن نكون نحن أيضا قد ارتكبنا الخطأ نفسه.»
«لقد فهمت كل شيء؛ لقد تم استدراجنا بالفعل إلى هذا الشاليه وبالطريقة التي شرحتيها أنتِ من قبل؛ الإعلانات الإلحاحية التي دفعتني لحجز الشاليه؛ لقد تذكرت السبب!! أحيانا يفعل الإنسان أشياء ولا يُلقي لها بالاً فتكون عليه وبالاً؛ السبب هو المعلومات التي نشرتها في كتابي المنشور حديثاً "رحلة في أعماق الهرم" المتعلقة بالمنظمة السرية الغامضة التي لم أكن أعرفها؛ أكيد هذه المنظمة هي المقصودة في الورقة المقصوصة؛ وأكيد هي الموجودة في ملف البي دي إف؛ وهي التي تكلم عنها خالد؛ ولا بد أنه اكتشف معلومات كثيرة عنهم وحين هدد بكشفها اختفى؛ ألم يقولوا هذا؟ ألم يقولوا إنهم يتخلصون من كل من يعرف أكثر من المسموح به؟ ألم يقولوا إن موته سيكون طبيعيا أو على الأقل لن يثير الريبة والشك فيهم نهائيا؟ هكذا نحن في خطر حقيقي؛ هذا الشاليه مليء بالرموز الخاصة بهذه المنظمة؛ لابد أن نغادر هذا المكان فورا.»
«أرى أولاً أن تتواصل مع أحدهم بسرعة وتبلغه بما توصلت إليه وتستعين به أفضل، فالوقت ليس في صالحنا.»
«معك حق؛ ولكن من؟ أتصل بمن؟»
استغرقا في التفكير لعدة لحظات إلى أن قالت هالة بلهفة:
«الصحفي! ما اسمه؟»
لم يلبث حاتم إلا أن أسرع بالبحث على الانترنت عن الخبر من جديد وقال لها:
«إبراهيم.. إبراهيم طارق.»
قالها وأخذ يبحث عن رقم هاتف إبراهيم على الانترنت فلم يجده؛ فبحث عن رقم هاتف جريدة الأيام التي يعمل بها؛ واستطاع أن يتواصل مع الجريدة بالفعل ويحصل منها على رقــم إبراهيم.
«أستاذ إبراهيم طارق؟»
«نعم أنا؛ من حضرتك؟»
«أنا الدكتور حاتم سليم.»
«عالم الآثار؟! أهلاً بحضرتك يا دكتور أنا سعيد بمكالمة حضرتك.»
«اسمعني يا إبراهيم لا يوجد وقت.»
«خيراً يا دكتور؟»
«لقد سبق ونشرت مقالاً عن كشف لغز اختفاء المهندس خالد عبد الرازق؛ اسمعني المهندس خالد اختفى في شاليه في شاطئ مجاور لهضبة عجيبة في مطروح؛ يمكنك الوصول إليه بسهولة ابحث عنه على الانترنت؛ شاليه مميز على شكل هرم؛ واختفاؤه له علاقة بكريم سامي رجل الأعمال المعروف وبمنظمة سرية؛ الأمر خطير وأنا في هذا الشاليه الآن ومعرض للخطر؛ إن لم أتمكن من الخروج من هنا سأضع لك المستندات التي وقعت تحت يدي وراء الباب الخلفي، آمل أن تستطيع التصرف قبل أن يصيبنا مكروه؛ وسأرسل لك صور من المستندات فوراً على رقمك هذا؛ أتمنى أن تستطيع المساعدة بأسرع ما...»
أحس حاتم أنه يحدث نفسه فهتف:
«أستاذ إبراهيم هل تسمعني؟»
لم يجبه إلا الفراغ والسكون فتيقن أن الاتصال انقطع حاول مجدداً أن يتصل به فلم يجبه إلا صوتُ الفتاة الآلي: «كيف يمكنني مساعدتك؟»
أغلق الهاتف واستدار لهالة قائلاً:
«انقطع الاتصال.»
«إذن هيا بنا.»
لم يُفلحا في مغادرة الشاليه؛ وكل المربعات المضيئة المثبتة في أماكنها على الجدران والمحملة بالاختيارات قد بدأت تختفي تدريجياً؛ فالتفت حاتم للباب الخلفي فوجد عبارة تظهر وتختفي في منتصفه باللون البرتقالي الباهت [خطأ في النظام]، وبعد برهة اختفت تماماً كل مربعات التحكم.