المشهد الخامس
من عمل: الوهم القاتل
في هذه الأثناء كان أحمد يتجوّل على قدميه في المدينة، يجوب شوارعها بلا هدف، غير أنه يهرب، ولكنه لم يكن يدري مما يهرب، كان كل تفكيره منصبا على الهروب وحسب، ربما يهرب من نفسه، وربما كان يهرب إلى نفسه، كانت الأجواء الممتعة في هذه المدينة الساحلية الجميلة تدعوه أن يكون صافى النفس رقيق المشاعر.
راح يسير في الطرقات بعد أن ترك سيارته وغادرها بلا سبب، لم يعرف لماذا نزل منها، غير أنه شعر أنه لا بد أن يتركها.
يلمح على الشاطئ طفلاً جميلاً يسير بدون مرافق، يخشى عليه من الغرق، يحاول الاقتراب منه، ويشعر أن حبه يتملكه، يقلب ناظريه في المحيطين لعله يجد أبويه أو أحدهما، لا يجد أحدا يهتم لأمر الطفل، يحدث نفسه: ربما لو كانت أمه موجودة لاهتمت به.
تذكر أمه هو أيضا وشعر بالأسى لافتقادها، يقترب من الطفل أكثر ويربت على كتف الطفل من الخلف بقوة.