المشهد الرابع

من عمل: الوهم القاتل

المشهد (٤) - الحيرة


«شخص في قمة العقل؛ كل ما فيه حسن ورائع وجميل، لا يؤذى أحداً ولم يقل عنه الجيران غير كل خير، ولقد استنكروا ما حدث وأقسموا جميعا أنه من المستحيل أن يكون هو القاتل… ولكنهم أيضا أكدوا أنهم رأوه مع صديقه في الأسانسير وشاهدوه مطبقا على رقبته، ولما رآهم فرّ هارباً، فإن لم يكن هو القاتل فلماذا يهرب؟»

جلس سعيد يفكر في شرود وذهول، واصطحب عادل إلى القسم وقال له:

«للأسف يا عادل ستبقى معنا».

قالها سعيد ونظر إلى عادل لعل ردة فعله تخبره بشي، ولكن عادل خيب أمله فلقد قال بهدوء:

«تحت أمرك ولكن من حقي أن أعرف لماذا؟»

تحرك سعيد من خلف مكتبه في حركة خاطفة حتى صار يقف خلف عادل، واقترب من أذني عادل وهو يقول له بصوت خافت مليء بالغيظ:

«لماذا؟ ألا تعرف لماذا؟ لأنك تخفى شيئا.»


المشهد (٤) - الاعتراف


حاول عادل مقاطعته ولكن سعيد لم يعطه الفرصة، واستمر يقول وهو يزداد عصبية:

«أنت تخفى شيئاً يا عادل، وإن لم تخبرنِ به فأنت بذلك شريك فى الجريمتين اللتين وقعتا؛ بل وستكون سببا في جرائم أخرى ستقع. يا عادل! أنا الآن أخاطب ضميرك، بيدك الآن أن تنقذ أبرياء لا ذنب لهم، فقط أخبرني بما تعرفه، ربما تمنع جريمة أخرى.»

اخترقت الجملة الأخيرة أذن عادل كصاروخ وزلزلته زلزالاً رهيباً، فلم يكن في حسبانه أن جرائم أخرى قد تقع، وبدأ يتكلم بعد أن انهار على المقعد:

«بالفعل لقد أخفيت عنك بعض الأمور؛ لكن هذا لا يعنى أنني شاركت في أية جريمة، ولكن كنت أظن أن إخفاءها في صالح أخي، وسأخبرك بها الآن، ربما أساعد في منع جرائم أخرى.»

«إذن أفهم من كلامك أن أحمد هو القاتل؟»

«بالطبع لا؛ ولكن هناك أحداً ما يقتل بيديه، إنه لا يعدو أن يكون فاعلاً معنوياً للجريمة، وهناك فاعل آخر حقيقي يحركه، إن أحمد أخي مجرد آلة في يد أحدهم يلهو به كيف يشاء، ويدفعه لارتكاب هذه الجرائم بغير إدراك من أخي.»

تساءل الضابط سعيد:

«من يا ترى يحرك أحمد؟»

قال عادل:

«ربما كان واقعاً تحت تأثير نوع من أنواع السحر الأسود.»


المشهد (٤) - السحر الأسود


«سحر أسود؟!»

كررها الضابط سعيد بتعجب، وقال لعادل بصوت مملوء بالإشفاق:

«ولكن يا عادل كيف نثبت هذا؟ إن أحمد لو كان واقعا تحت تأثير أي نوع من السحر، فهذا لا يعنى إلا شيئاً واحداً، وهو أنه سيتحمل المسئولية كاملة، فليس عندنا معامل تحلل السحر وتثبته لنا، ولا وجود له في قوانيننا ولا اعتراف به، إنني لا أتحدث معك الآن كضابط وإنما يمكنك أن تعتبرني صديقك.»

ابتسم عادل ابتسامه شكر بائسة، فبادر سعيد بسؤاله:

«ولكن ما الذى يدفعك للقول بأن أحمد واقع تحت تأثير سحر؟»

«أحمد أخي كما تعلم لم يكن مصدر قلق لأحد، ولم يؤذ أحدا بالفعل؛ ولكنه كان معنا غريب التصرفات، فكثيرا ما كان ينسحب عنا ويعيش في عالم خاص به، ولقد بدأ يبدو غريب الأطوار هكذا بعد وفاة والدته، وأحيانا كان يصاب بحالة من الاختناق، ثم يعيش بعدها في نوبة من الاكتئاب.»