المشهد الثالث

من عمل: الوهم القاتل

المشهد (٣) - القسم


«قتل جمعاً من الناس بسيارته وفرّ هارباً؟! أتمزح يا رجل؟»

كمن يقر بذنبه قال الضابط سعيد:

«هذا ما حدث، ولكننا …»

قاطعه اللواء في صرامة:

«ولكنكم.. ولكنكم ماذا؟ حادثتان تقعان في يومٍ واحد ووقت متقارب وتعجز عن فعل شيء.. أي شيء.. وفي النهاية تقول ولكننا! افهم جيداً ما أقوله لك، أنا لا أريد أعذاراً واهية.»

ثم ازداد اللواء صرامة وهو يقول:

«إن لم تقبض على هذين المجرمين في غضون اليوم فلك أن تتخيل عقابك.»


المشهد (٣) - التحريات


كرّر الضابط سعيد جملة اللواء الأخيرة في نفسه بغيظ، وخرج وهو في قمة الحيرة، وتوجه إلى عسكره وأمرهم فتجهزوا وأنذرهم بما أُنذر هو به، ثم وقف قليلاً يفكر ويطرح الأسئلة ويجيب عليها بنفسه:

«شخص يصدم بسيارته كل هؤلاء الأشخاص، ويقتل هذا العدد من الناس الذين لا يربط بينهم رابط واحد، أيكون في وعيه؟ لا أظن.»

قطع تفكيره صوت العسكري يخبره بأن اللواء محمود يريده في مكتبه مرة أخرى.

«لدينا معلومة جديدة قد تفيدك في بحثك وتحرياتك وتوفر عليك الكثير من الوقت» قالها اللواء ثم بدأ في الشرح:

«لقد وردتنا معلومة تقول إن الشخص الذى قتل صديقه في الأسانسير فرّ هارباً تجاه الطريق الذى وقعت فيه الحادثة، وربما كان هو نفسه مرتكب الجريمتين».

بدأ الضابط سعيد مهمته، وانتقل على الفور إلى بيت المجرم المحتمل. التقى بأخيه الأكبر عادل، سأله عن حياة أحمد وعن حالته النفسية، وفيما لو كان يحب القسوة في تعاملاته.


المشهد (٣) - شهادة الأب


جاءت الإجابة كصدمة كهربية تلقاها سعيد:

«أحمد أخي مثال للصفاء، فما كان يكره أحداً ولم يؤذ أحداً ولو بالكلام، وكل من عاملوه يقرون له بذلك، ولك أن تسأل الجيران وغيرهم ممن يعرفونه.»

وبعد سؤال الجيران والذين أكدوا قول عادل، ازدادت حيرة الضابط سعيد وتألم عقله من التفكير، وأخذ يحدث نفسه بذهول:

«دائما ما كانت تواجهني جرائم والفاعل مجهول، كان معظم تفكيري ينصب على معرفة الفاعل؛ ولكنني اليوم أعرف الفاعل ولا أعرف دافعه للقتل، فشخص كهذا ما الذى يدفعه ليرتكب مثل هذه الجريمة؟ إن في الأمر شيء غامض، إن معرفة دافعه للقتل سيمكنني من منعه من ارتكاب جرائم أكثر من ذلك.»

وتوقف سعيد عند هذا التساؤل الأخير كثيراً، ثم عاد إلى والد أحمد وسأله:

«هل بدا عليه اليوم شيء من تغير المزاج؟ أعنى هل كان عصبيا بعض الشئ؟»

صدمه الوالد صدمة أخرى بإجابته التي ألقى بها على سمع سعيد محفوفة بالدموع:

«ابني أحمد كان في قمة سعادته اليوم وأطلق سيلاً غزيرا من النكات.»

استغرق الوالد في البكاء، وبعد أن هدأه الضابط استكمل حديثه مشدداً:

«أقسم لك أن أحمد ابني لا يمكن أن يكون هو القاتل.»