المشهد الثامن

من عمل: الوهم القاتل

المشهد (٨) - الطبيب


في هذه الأثناء كان الضابط سعيد ووالد أحمد وعادل أخوه يجلسون مع الطبيب النفسي الذي يتابع حالة أحمد، والذي لم يتفاجأ لما أخبروه بما حدث، كأنه شيء متوقع.

قلب الطبيب النظر في وجوه ثلاثتهم وقال موجهاً كلامه لوالد أحمد، وتشبع صوته بنبرة اللوم والعتاب:

«ألم أقل لك إن أحمد ينبغي ألا يهمل في العلاج؟ ألم أقل لك إنه لو أهمل في العلاج فمن الممكن أن يرتكب جرائم قتل مفرطة في الغرابة؟»

تساءل الضابط سعيد بصوت قوي: «وهل أهمل أحمد في العلاج؟»

أجاب والد أحمد بصوت منكسر: «هذا ما اكتشفته فقط اليوم.»

تدخل عادل في الحوار وتكلم بطريقة جافة وبنبرة سريعة:

«هذا كله لا يعنينا الآن، لقد أخبرت والدي من قبل أنه من الممكن أن يقتل، وقد كان؛ فهل يمكن أن تخبرنا بما يمكن أن يفعله أحمد بعد ذلك، لعلنا نستطيع فعل شيء لمنعه؟»

لم يأبه الطبيب لطريقة عادل الحادة، فهو يقدر الظرف الذي هو فيه، لكنه نظر نظرة متأملة، وبدا كأنه يقرأ الطالع، وغطت الغرفة في سكون مهيب، وتعلقت أنظار الثلاثة به.


المشهد (٨) - التشخيص


أخذ يقلب في رأسه كل الاحتمالات الممكنة، ليخلص في النهاية إلى احتمال وحيد أكيد، تنحنح وازدرد ريقه ثم بدأ يقول:

«مع الأسف، يمكنني أن أقول لكم إن ما أعرفه هو أن 50% من مرضى الفصام يحاولون الانتحار، و10% منهم ينهون حياتهم بالفعل.»

انهار والد أحمد باكياً، وأثناء محاولتهم تهدئته، رنّ هاتف الضابط سعيد، وكان على الطرف الآخر أحد الشرطيين اللذين يطاردان أحمد، أخبره بمكانه، وكان الظلام قد حلّ على المدينة الساحلية، ولا يزال الشرطيان يطاردان أحمد غير متمكنين منه.

فلما علم الطبيب بالأمر، هتف في الضابط سعيد:

«أخبرهم ألا يؤذوه.»

أخبرهم الضابط سعيد بذلك، واستكمل الطبيب:

«إنه ليس بمجرم، إنه بريء، إنه لا يدرك ما يحدث، ليس مسؤولاً عن شيء مما يقع، إنه ليس بقاتل، هو لا يعرف ما يفعل.»

قبل أن يتم الطبيب جملته، كان عادل وسعيد قد نهضا يركضان بسرعة فائقة، وكلاهما يتمنى شيئاً واحداً: ألا يصدق الطبيب النفسي فيما قال، أو أن يكون أحمد من الـ 50% الذين يحاولون الانتحار فقط ولا ينجحون.