المشهد التاسع

من عمل: الوهم القاتل

المشهد (٩) - الصخرة


بحر هادئ جميل.. الأمواج هادئة .. يقف أعلى صخرة.. ينظر لأقصى البحر فيشتاق للوصول إلى هناك..

ضوء القمر ينعكس على وجهه، سأرتمى في أحضانك أيها البحر الحبيب.

وفجأة !

يختنق.. تُسحب أفكاره من رأسه.. يوضع غيرها.. قوة ما تحركه.

تعلو الأمواج ولا تهبط.. يعلو صدره ويهبط .. الهواء يتلاشى.. يتبدد.. التنفس مستحيل .. سأرحل للأبد.

«أحمد!»

يلتفت خلفه بحركة مفاجئة، يبتسم ابتسامة مشوبة بالحذر، يفكر قليلاً في مصير صديقه، يفكر في مصير الأبرياء الذين قتلهم:

«لابد أن تلحق بهم» تلك القوة البغيضة تأمره.

«أحمد!»

الثعابين تتحرك في بطنه حركة دائرية كريهة. يحدث نفسه بتحدٍ:

«لابد أن أتخلص من كل هذه المعاناة، لا سبيل إلا الارتماء في حضن البحر، أيها البحر افتح ذراعيك وتلقفني، سأقفز فيك.»


المشهد (٩) - النهاية


تعالى صوته بالجملة الأخيرة وهو يقولها في نشوة عظيمة، فتعالى صراخ عادل:

«أرجوك لا تفعل.. لا تفعل هذا، نحن نحبك يا أحمد.»

نظر إليه أحمد كأنه يودعه، وقال في شرود ويأس:

«وأنا أيضاً.»

وقف الضابط سعيد إلى جوار عادل دون حراك، فلم يكونا يملكان غير الكلام، فهو يقف في معزل عنهما أعلى صخرة شاهقة الارتفاع، وسقوطه لن يكون في الماء إطلاقاً، إنما على مجموعة من الصخور الأخرى، ونتيجة سقوطه حتمية: هي الموت.

بادر سعيد صارخاً هو الآخر:

«لا تؤذِ نفسك فأنت لم تذنب.»

أجابه أحمد بصوت يائس محبط:

«بعد كل ما فعلت وتقول إنني لم أذنب؟ كيف يكون هذا؟ كيف؟»

وفجأة! القوة تناديه:

«لا تنصت لهما فهما يكذبان.. هيا البحر ينتظرك.»

نظر لأخيه في أسى، ثم التفت بعنف تجاه الصوت الخفي وقال:

«لم أقتل أحداً؛ بل أنت التي تقتلين. أنت التي تقتلين!»

صرخت فيه القوة القاتلة:

«أنا التي قتلتهم! وسأقتلك أنت أيضاً».

أجابها وابتسامة الفوز تزين وجهه:

«لن أعطيك الفرصة. سأرتمى في أحضان البحر، قبل أن تتمكني مني.»

تعالت صرخات عادل وسعيد:

«لا تفعل. أرجوك لا تفعل».

أدار أحمد ظهره لهما وولّى وجهه قبل البحر، وهو يقول في راحة تامة:

«وداعًا أيتها القوة التي تحكمت فيّ سنين.. وداعًا.»

استعد ليقفز، وتحرك سعيد ومن قبله عادل في سرعةٍ رهيبة تجاهه، واقتربا منه وهما يصرخان فيه بالعودة.

تمت القصة